الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

149

شرح ديوان ابن الفارض

( ن ) : أي لراكبي العيس . اه . والمراد منه مرمى الجمار . و « بادي قضاء » : أي ظاهر قضاء من اللّه تعالى . « لا اختيار لي شيّ » في المنع من حضور مرمى الجمار . الإعراب : حاظري : مبتدأ . ومن حاضري : متعلق به ، وحاضري مضاف إلى مرماك ، وحذفت نونه للإضافة . وبادي قضاء : خبر المبتدأ ، ولعل إضافة بادي إلى قضاء من إضافة الصفة إلى الموصوف ، إذ المراد ما منعني من أن أكون هذه السنة حاضرا في مرمى الجمار إلا القضاء الظاهر الإلهي . ولا إن كانت عاملة فهي هنا ترفع الاسم وتنصب الخبر ، واختيار اسمها . ولي : صفته متعلق بمحذوف . وشيّ : خبرها . والوقف عليه لغة ربيعة . وإن كانت غير عاملة فاختيار : مبتدأ ، وشيّ : خبره ، وأصله شيء مهموز لكن قلبت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء . والمعنى : مانعي من أن أكون من حاضري البيت الحرام وأكون في جملة من يرمي الجمار في مرماها قضاء ربّاني ظاهر لمن له بصيرة وليس لي اختيار في ذلك بوجه من الوجوه ، إذ لو وكّل الأمر إلى اختياري لما كنت إلا واقفا في الموقف ولا كنت أرضى أن أرى في الخوالف . وفي البيت ما يخفى من التجانس بين حاظري وحاضري ، والحظر والقضاء والاختيار ألفاظ متناسبة . ( ن ) : الخطاب للعيس أي لراكبيها ، يقول : إن مانعي عن حضوري في محل رمي الجمار هو قضاء ربّاني إذ أن اختياري ليس هو بشيء ، وكنّى برمي الجمار عن إلقاء دعاوي الصفات السبع صفات المعاني الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وهي الحصيات السبع المحصوبة بالدعوى في النفس الإنسانية . فرميها في هذه المواضع الثلاثة جمرة العقبة في الدنيا ، والوسطى هي البرزخ ، والتي عند مسجد الخيف من الخوف في العقبى ، إنما ذلك لتظهر له أصولها وهي الصفات السبع الإسمية . اه . لا برى جذب البرى جسمك واع تضت من جذب البرى والنّأي بيّ « لا » : دعائية . و « برى » : نحت وهزل . والجذب بالجيم والذال المعجمة مصدر جذب الدابة مثلا . و « البرى » : جمع برة ، كثبة وهي حلقة في أنف البعير أو في لحمة أنفه . و « من جدب البرى » الجدب بالجيم فالدال المهملة والباء الموحدة : القحط ، وهو مضاف إلى البرى بمعنى التراب . و « النأي » : البعد . و « بيّ » في آخر البيت بمعنى الشحم والسمن .